الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

219

الأخبار الدخيلة

الغدير والثواب المذكور فيه لمن صلّى فيه فإنّ شيخنا محمّد بن الحسن ( ره ) كان لا يصحّحه ويقول : إنّه من طريق محمّد بن موسى الهمدانيّ وكان غير ثقة ، وكلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح » . فإذا كان ابن الوليد لم يرو كتابي شيخيه سعد والصفّار لاشتمالهما على غرائب لا منكرات كيف كان يروي مثل هذا الكتاب المشحون من المنكرات . وأخبار هذا الكتاب في معجزاته كأخبار روتها العامّة في جرجيس في عدم سنخيّتها مع باقي المعجزات ، فروى تاريخ الطبريّ فيه خبرا طويلا - إلى أن قال : - ثمّ خيّر الملك جرجيس بين العذاب وبين السجود لافلون فيثيبه ، فقال له جرجيس : إن كان افلون هو الّذي رفع السماء - وعدّد عليه أشياء من قدرة اللّه - فقد أصبت وإلّا فاخسأ أيّها النجس الملعون فلمّا سمعه الملك يسبّه ويسبّ آلهته غضب من قوله غضبا شديدا وأمر بخشبة فنصبت له للعذاب وجعلت عليه أمشاط الحديد ، فخدش بها جسده حتّى تقطع لحمه وجلده وعروقه ينضح خلال ذلك بالخلّ والخردل ، فلمّا رأى ذلك لم يقتله أمر بحوض من نحاس فأوقد عليه حتّى إذا جعله نارا أمر به فادخل في جوفه وأطبق عليه فلم يزل فيه حتّى برد حرّه فلمّا رأى ذلك لم يقتله دعا به فقال : ألم تجد ألم هذا العذاب الّذي تعذّب ؟ فقال له جرجيس : أما أخبرتك أنّ لك ربّا هو أولى بك من نفسك ؟ قال : بلى قد أخبرتني قال : فهو الّذي حمل عنّي عذابك وصيّرني ليحتجّ بي ، فلمّا قال له ذلك أيقن بالشرّ وخافه على نفسه وملكه وأجمع رأيه على أن يخلّده في السجن ، فقال الملأ من قومه : إنّك إن تركته طليقا يكلّم الناس أوشك أن يميل بهم عليك ، ولكن مرله بعذاب في السجن يشغله عن كلام النّاس فأمر فبطح في السجن على وجهه ، ثمّ أوتد في يديه ورجليه أربعة أوتاد من حديد في كلّ ركن منها وتد ، ثمّ أمر باسطوان من رخام فوضع على ظهره حمل ذلك الأسطوان سبعة رجال فلم يقلّوه ، ثمّ أربعة عشر رجلا فلم يقلّوه ، ثمّ ثمانية عشر رجلا فأقلّوه ، فظلّ يومه ذلك موتّدا تحت الحجر ، فلمّا أدركه اللّيل أرسل اللّه إليه ملكا - وذلك أوّل ما ايّد بالملائكة وأوّل ما جاءه الوحي - فقلع عنه الحجر ونزع الأوتاد من يديه ورجليه وأطعمه وسقاه